عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

66

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فيه وخاضوه « 1 » . وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ وقرأ الكسائي : « يعزب » بكسر الزاي هنا وفي سبأ ، وهما لغتان « 2 » . والمعنى : وما يغيب عن ربك ، والعازب : البعيد ، ومنه العزب ، كأنه [ بعد ] « 3 » عن الأهل ، وتقول : امرأة عزب وعزبة ، وكلاهما فصيح . مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ يعني : زنة ذرة . وقد سبق الكلام على " المثقال " و " الذّرّة " في سورة النساء عند قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء : 40 ] . قوله تعالى : فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ إن قيل : لم قدّم في الذّكر الأرض على السماء ، ومن حقّ السماء أن تقدّم على الأرض لشرفها ، وكذلك قدّمها في سورة سبأ « 4 » في قوله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ سبأ : 3 ] . قلت : الأمر على ما ذكرت ، لكن لما كان المقصود من هذه السياقة إعلام العباد باطلاع اللّه على خفايا أعمالهم وأسرارهم ، وتنبيههم على تعلق الجزاء بالقليل والكثير ، والنقير والفتيل والقطمير من أقوالهم وأفعالهم ، قدّم ذكر الأرض ؛ لأن الإشارة إلى العلم بما فيها أقرب وأدخل في المقصود الذي هو إعلام المكلّفين وتنبيههم على مجازاتهم ، وأوغل في إثبات صفة العلم للّه تعالى ، على أن العطف

--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : فيض . ( 2 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 334 ) ، والكشف ( 1 / 520 ) ، والنشر ( 2 / 285 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 252 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 328 ) . ( 3 ) في الأصل : معد . والصواب ما أثبتناه . انظر : اللسان ، مادة : عزب . ( 4 ) يلاحظ أن ذكر السماء قدّم على ذكر الأرض في سورة سبأ .